ابو البركات
26
الكتاب المعتبر في الحكمة
والنوع والجنس القريب والفرس غيره بالشخص والنوع وزيد غير عمرو بالشخص ونحو ذلك - والغيرية والكثرة تقابلان الوحدة « 1 » فإذا قيل في جسم انه واحد فليس مفهومه انه لا غيرية فيه وذلك ان الضدين من الاعراض قد يحلان فيه كالأبلق بالسواد والبياض وهو واحد - ولا محالة ان محل أحدهما منه غير محل الآخر قبل حلولهما في الموضعين منه إذ لا يتأتى ان يحل أحدهما محل الآخر بعينه فلو استوعبه أحدهما لاستحال مشاركة الآخر له فيه وإذا اخذ منه بعضا وترك بعضا حل فيه الآخر فلو أن الغيرية كانت بهما لقد كان إذا استوعبه أحدهما وتبعه الآخر استحل لنفسه محلا منه وليس كذلك بل موضعا هما منه غير أن قبلهما وان كانا غير متميزين وانما يميز انهما والجسم قبلهما ليس بواحد بالحقيقة بل بالاتصال والغيرية فيه ليست غيرية آحاد لأنه لا آحاد فيه ولو كانت لما قيلت قسمة بفرض ولا عرض وقد بطل ذلك بما قيل في تماس الاجزاء واشراق الشمس وغيره فليس بواحد لا غيرية فيه وليس بكثير متميز الآحاد بل هو واحد بالاتصال والغيرية فيه غير متميزة ولا منتهية إلى آحاد بل ذاهبة في مدد الاتصال فلذلك لا تنتهى قسمته بل في طبعه قبول التجزى إلى غير النهاية لان كل جزء منه جسم وحكمه في قبول القسمة لما في طبعه من الغيرية حكم الكل ولا يتصور ان القسمة تكثره بأن تحدث « 2 » له الغيرية بل القسمة تفصل غيريته إلى آحاد متكثرة والواحد بالحقيقة لا ينقسم ولا يتكثر فالجسم من حيث هو جسم لا واحد بالحقيقة ولا كثير هو مجموع آحاد بل فيه وحدة اتصالية وغيرية أصلية موجودة في الاتصال غير متناهية بالقوة فلذلك لا تنتهى قسمته إلى ما لا يتصور فيه قبول القسمة فان استغربت هذا المعنى فاثبت لتأمله . واعلم انك إذا جعلت على جسم نقطتين فلم تجعلهما في موضع واحد بل في موضعين منه ولم تحدث حدثا في المحل سوى حلول النقطتين ومحل إحداهما منه غير محل الأخرى قبل حلولهما لكنه لم يكن أحدهما متميزا عن الآخر وتميزا بهما
--> ( 1 ) سع - تقابلان الهوهوية والوحدة ( 2 ) سع - تجلب .